محمد الريشهري
165
موسوعة معارف الكتاب والسنة
واحدٌ . . . ونَحنُ عِندَنا مِنَ الاسمِ الأَعظَمِ اثنانِ وسَبعونَ ، وحرفٌ واحِدٌ عِندَ اللَّهِ تَعالَى استَأثَرَ بِهِ في عِلمِ الغَيبِ عِندَهُ . « 1 » كما يدخل في عداد الاستئثار الممدوح ما يخصّ به الإنسان نفسه أو ذويه وقرابته من أمواله الشخصية ، على ما مرّت إليه الإشارة في آداب الإيثار . « 2 » على نحو عامّ يمكن الخروج بقاعدة كلّية تفيد بأ نّه كلّما كان اختصاص الإنسان نفسه أو ذويه خاضعاً لمعيار الحقّ وقائماً على أساس موازين الحكمة والعقل ، فإنّ مثل هذا الاستئثار يعدّ استئثاراً محموداً . ب - الاستئثار المذموم هو عبارة عن اختصاص الإنسان نفسه وذويه وقرابته وانفراده بأمور تأتي مخالفة لموازين المنطق والعقل والفطرة ، وهذا الضرب من الاستئثار ينقسم بدوره إلى قسمين ، هما : الأوّل : الاستئثار الذي لا يعدّ تجاوزاً على حقوق الآخرين ، وإنّما يتمثّل في أنّه ممارسة مناهضة للإيثار كقيمة أخلاقية وحسب . الثّاني : الاستئثار الذي يتخطّى حدود مناهضة الدائرة الأخلاقية ، ليمثّل بالإضافة إلى ذلك تجاوزاً على حقوق الآخرين . تتركّز أحاديث هذا القسم ورواياته على الاستئثار المذموم ، وإنّ أغلبها ينصبّ على النوع الثاني منه الذي يعني اختصاص النفس والقرابة المقترن بالتجاوز على حقوق الآخرين ، على هذا الضوء يتركّز ما سنذكره عن الاستئثار فيما بعد ، على الاستئثار المذموم ، وبخاصّة القسم الثاني منه .
--> ( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 230 ح 1 ، كشف الغمّة : ج 2 ص 403 كلاهما عن جابر ، دلائل الإمامة : ص 414 ح 377 ، إثبات الوصيّة : ص 254 نحوه وكلاهما عن النوفلي ، بحار الأنوار : ج 14 ص 113 ح 5 . ( 2 ) . راجع : ص 109 ( تقديم الأقرباء ) وص 131 ( البدء بالعيال ) .